Archive for فبراير, 2014

خصيصة الإسناد في الأمة

يعتبر الإسناد من أهم العلوم الشرعية المهمة، وأنّ الله سبحانه وتعالى شرّف هذه الأمة ومن عليها بسلسلة الإسناد واتصاله، فهو خصيصة فاضلةٌ لهذه الأمة وليس لغيرها من الأمم السابقة، وقد ورد في ذلك أن مُحَمَّد بن حاتم بن المظفر قال : (( إنّ الله أَكْرَمَ هَذِهِ الأمة وشرّفها وفضّلها بالإسناد ، وليس لأحد من الأمم كلها ، قديمهم وحديثهم إسنادٌ))، وقَالَ أبو علي الجياني: ((خص الله تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعطها من قبلها الإسناد والأنساب والإعراب))، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا عن ابن عباس (( تَسْمَعُون ويُسْمَع منكم ويُسْمَع مِمَّنْ يَسْمَع منكم )).

وهذا الحديث دل على مسألة التسلسل في العلم وأنه ينقل جيلا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ومن ثم رغّب النبي صلى الله عليه وسلم بنقل سنته إلى من بعده ودعا له بالنضارة فقال صلى لله عليه وسلم : ” نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها إلى من يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه”

وللإسناد أهمية عظيمة في تنقية وتصفية الأحاديث الصحيحة عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فيما قَالَ الْحَاكِم النيسابوري : (( فلولا الإسناد وطلب هَذِهِ الطائفة لَهُ ، وكثرة مواظبتهم عَلَى حفظه لدرس منار الإِسْلاَم ، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فِيْهِ بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد ، فإنَّ الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فِيْهَا كانت مبتراً …

ذكر الحاكم بسنده: عن عتبة بن أبي حكيم، أنه كَانَ عِنْدَ إسحاق بن أبي فروة ، وعنده الزهري ، قَالَ: فجعل ابن أبي فروة يقول: قَالَ رَسُوْل الله صلى الله عليه سلم ، فَقَالَ لَهُ الزهري : قاتلك الله يا ابن أبي فروة ، ما أجرأك عَلَى الله ، لا تسند حديثك ؟ تُحَدِّثُنا بأحاديث ليس لها خُطُمٌ ، ولا أَزِمَّة)).

و قال سفيان بن عيينة: حدث الزهري يوما بحديث فقلت: هاته بلا إسناد فقال: الزهري أترقى السطح بلا سلم . وقال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، بينما قال عبد الله بن المبارك : (( الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء )).

وعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ جَاءَ بُشَيْرٌ الْعَدَوِىُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَعَلَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَعَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَأْذَنُ لِحَدِيثِهِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا لِى لاَ أَرَاكَ تَسْمَعُ لِحَدِيثِى أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلاَ تَسْمَعُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّا كُنَّا مَرَّةً إِذَا سَمِعْنَا رَجُلاً يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ابْتَدَرَتْهُ أَبْصَارُنَا وَأَصْغَيْنَا إِلَيْهِ بِآذَانِنَا فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ مَا نَعْرِفُ.

قال أبو العباس أحمد القرطبي في المفهم: لأنَّهُ لمَّا كان مرجعُ الدينِ إلى الكتابِ والسُّنَّة ، والسنَّةُ لا تؤخذ عن كُلِّ أحد : تعيَّنَ النظرُ في حال النَّقَلَةِ ، واتِّصَالِ روايتهم ، ولولا ذلك ، لاختلط الصادقُ بالكاذب ، والحقُّ بالباطل ، ولمَّا وجَبَ الفرقُ بينهما ، وجَبَ النظرُ في الأسانيد.

ومن خلال ما تقدم يتضح لنا أن فائدة العناية بالإسناد خاصة في هذا العصر وقد دُوِنة كتب الحديث أنه إبقاء هذا الشرف الذي اختص الله به هذه الأمة دون الأمم السابقة ، فمن أخذَ عن أهل العلم فقد اتصل بالنبي صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم بأسانيدهم.

وحيال ذلك قال ابن الصلاح رحمه الله في ((معرفة أنواع علوم الحديث)): وَصَارَ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ بِمَا يُتَدَاوَلُ مِنَ الْأَسَانِيدِ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ إِبْقَاءَ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ الَّتِي خُصَّتْ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةُ، زَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى شَرَفًا، آمِينَ.

وقال ابن جماعة في ((المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي)): لَيْسَ الْمَقْصُود بالسند فِي عصرنا إِثْبَات الحَدِيث الْمَرْوِيّ وتصحيحه إِذْ لَيْسَ يَخْلُو فِيهِ سَنَد عَمَّن لَا يضْبط حفظه أَو كِتَابه ضبطا لَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِيهِ بل الْمَقْصُود بَقَاء سلسلة الْإِسْنَاد الْمَخْصُوص بِهَذِهِ الْأمة فِيمَا نعلم وَقد كفانا السّلف مؤونة ذَلِك فاتصال أصل صَحِيح بِسَنَد صَحِيح إِلَى مُصَنفه كَاف وَإِن فقد الإتقان فِي كلهم أَو بَعضهم.

وتأتي أهمية تلقي العلم من أفواه العلماء، من خلال معنى قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، بينما قال القرطبي في تفسيره : قال جابر بن عبد الله ومجاهد: (أولو الأمر) أهل القرآن والعلم، وهو اختيار مالك رحمه الله، ونحوه قول الضحاك قال: يعني الفقهاء والعلماء في الدين.

وعن عبد الله بن مسعود، قال: لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوه من أصاغرهم وشرارهم هلكوا.

قال بعض العلماء في معنى الأصاغر: إنما يراد به الذي يستفتى ولا علم عنده، وإن الكبير هو العالم في أي سن كان، وقالوا: الجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا، قال مالك رحمه الله: لكل علم رجال، وإنما يؤخذ كل علم من أهله.”

وقال القاضي بدر الدين ابن جماعه : وليجتهد على أن يكون الشيخ ممن له على العلوم الشرعية تمام الإطلاع، وله مع من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع، لا ممن أخذ عن بطون الأوراق ولم يعرف بصحبة المشايخ الحذاق. قال الشافعي رضي الله عنه: من تفقه من بطون الكتب ضيع الأحكام. وكان بعضهم يقول: من أعظم البلية تشيخ الصحيفة. أي الذين تعلموا من الصحف.

فيما ذكر السخاوي قائلا : والأخذ للأسماء والألفاظ من أفواههم أي العلماء بذلك الضابطين له ممن أخذه أيضا عمن تقدم من شيوخه وهلم جرا لا من بطون الكتب والصحف من غير تدريب المشايخ أدفع للتصحيف وأسلم من التبديل والتحريف فاسمع أيها الطالب ما أقوله لك وآداب أي حد في تلقيه عن المتقين وقد روينا عن سليمان بن موسى أنه قال : ( كان يقال لا تأخذوا القرآن من مصحفي ولا العلم من صحفي )، وقال ثور بن يزيد: ( لا يفتي الناس صحفي ولا يقرئهم مصحفي).

وقد استدل بعضهم بقول عمران لما حدث بحديث عن النبي صلى الله عليه و سلم وقال له بشير بن كعب إن في الحكمة كذا حدثك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وتحدثني عن الصحف لذلك وروينا في مسند الدارمي عن الأوزاعي أنه قال: ما زال هذا العلم في الرجال حتى وقع في الصحف فوقع عند غير أهله.

“الإرث النبوي” .. الراعي الإعلامي لمهرجان المحبة والنصرة الانشادي التاسع

حضرت قناة “الإرث النبوي” راعيا إعلاميا لمهرجان المحبة والنصرة الإنشادي في نسخته التاسعة الذي أقيم مؤخرا في ساحة دار المصطفى للدراسات الإسلامية بمدينة تريم حضرموت، ونظمه منتدى حي في قلوبنا بعد أن توقف العامين الماضيين لسوء الأوضاع التي مرت بها البلاد، ويأتي هذا العام تحت شعار “تريم .. روحانية المكان وصفاء الزمان”.

IMG_3628

صورة تذكارية لمنشدي المهرجان

وسيتم اعتماد المهرجان قريبا في الخطة البرامجية المقبلة للقناة، وقد استضاف المهرجان هذا العام المنشدين السعوديين حسن الحامد وممدوح الوصابي، والعماني عمر البريكي، ومن اليمن المنشد أحمد علوان.

وقُدم في ختام المهرجان أوبريت “جميل الخلق والأخلاق” الذي شارك فيه نجوم المهرجان، وبعض منشدي مجموعة النخبة الانشادية وبراعمها.

“الساعة العلمية” .. جديد الإرث النبوي

حرصت قناة “الإرث النبوي” أن تقدم مادة علمية محكمة للمشاهدين وخصوصا طلبة العلم الشريف الباحثين عن الإجازات العلمية عن الشيوخ، فأدرجت ضمن قائمة برامجها القادمة مجموعة برامج “الساعة العلمية”، التي تقدم للمشاهد دروسا علمية بطريقة منهجية، ويقدمها نخبة من العلماء الأجلّاء من بعض الدول العربية.

srdar

حيث يلقي الشيخ البحريني الدكتور ناجي بن راشد  العربي دروسا من كتاب نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر للحافظ ابن حجر العسقلاني، و يلقي الشيخ المحدث طارق سردار المكي ـ الشهير بأسانيده المتينة ـ مجموعة من أحاديث الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من خلال سلسلة الإسناد وقراءة من كتاب “الشمائل المحمدية” للإمام الترمذي.

كما يقدم الشيخ الأزهري هاشم الكامل قراءة وشرح لعقيدة العوام بطريقة سلسة وبأسلوبه المميز، ومن الشام يقدم الشيخ أحمد الخجا قراءة في “إعلام الأنام”.

khaja

kamel

في ربيع الأنوار .. متابعة استثنائية للإرث النبوي

عرض مؤخرا في شهر ربيع الأول على قناة “الإرث النبوي” سلسلة من الموالد النبوية ضمن برنامج “فبذلك فليفرحوا” أبرزها كان مولد “الحديقة النظرة في نظم السيرة العطرة” للمفكر والداعية الإسلامي الحبيب أبوبكر العدني بن علي المشهور الموجه العام لأربطة التربية الإسلامية ومراكزها التعليمية والمهنية.

شارك في إعداد المجلس كلا من المكاتب العلمية، ودار المصطفى، والأزهر الشريف.

DSC_0272

المفكر الإسلامي الحبيب أبوبكر المشهور وهو يقرأ الحديقة النظرة في نظم السيرة العطرة.

DSC_0281

الجمع الذي حضر قراءة الحديقة النظرة في نظم السيرة العطرة.

DSC_0298

كواليس تصوير “فبذلك فليفرحوا”

DSC_0304

تسجيل الصوت والإخراج.

DSC_0308

كواليس التصوير.

“صحابيات” برنامج يستعرض مواقف مشرفة للمرأة المسلمة الأولى

جديد “الإرث النبوي”

“صحابيات” برنامج يستعرض مواقف مشرفة للمرأة المسلمة الأولى

انتهى فريق انتاج برنامج “صحابيات” الذي سيقدمه الداعية الأستاذ منير بازهير من التصوير والمونتاج، حيث سيتم عرضه قريبا على شاشة قناة “الإرث النبوي”، وهو يهتم بإبراز الكثير من المواقف المشرفة لمجموعة من الصحابيات الجليلات في تلقى العلوم والقيم والأخلاق والجهاد والتضحية مع  حضرة الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام.

IMG_6609

من كواليس برنامج “صحابيات” للأستاذ منير يازهير

 وسيتناول الأستاذ بازهير وهو باحث في مركز النور للدراسات والأبحاث بمدينة تريم، ورئيس تحرير مجلة التواصل الصادرة عن دار المصطفى للدارسات الإسلامية، سيتناول القيم والمعارف التي حملتها المرأة المسلمة الأولى، و سيستوضح جملة من المضامين كي تنهل من معين دروسها المرأة المعاصرة دروسا كثيرة تستفيد منها في حياتها اليومية تربية وعلما وتفاعلا مع كل مجالات الحياة، ومضامينها بحكمة ووعي ومحبة وإخلاص، والمأمول أن تصنع من خلالها المرأة المعاصرة أجيال السلام المتحققة بمواريث وقيم خير الأنام والمبلغة لها في أفئدة جميع الأنام، خواصهم والعوام.

يذكر أن الأستاذ منير بازهير من مواليد بلدة عندل بجوار مدينة حريضه، ولد في شهر(12) 1979م، وهو خريج دار المصطفى للدراسات الإسلامية، وخريج كلية الآداب جامعة صنعاء “بكالوريوس شريعة إسلامية”، يعمل حاليا معلما في ثانوية تريم للبنين، له عدد من المؤلفات والتحقيقات والمقالات.