المفكر الإسلامي أبوبكر المشهور: يجب أن نفصل بين العلوم النظرية وعلم الروح

أكد المفكر الإسلامي الحبيب أبوبكر بن علي المشهور على ضرورة الارتقاء بمستوى اللغة التي يُتكلم بها عن الإسراء والمعراج حتى تصل إلى العقل الإنساني المتأثر بالجوانب العلمانية والمادية.

جاء ذلك خلال مداخلته مؤخرا في الحلقة المباشرة من الابتهاج في ذكرى الإسراء والمعراج التي قدمها الداعية الإسلامي الحبيب محمد السقاف بمشاركة عدد من الشيوخ والدعاة.

وقال الحبيب أبوبكر المشهور: (يجب أن نعود إلى حقيقة الإسلام، لأن الإسلام يخاطب العقل من جهة ويخاطب الروح من جهة، والعالم منقسم إلى قسم متعلق بالمادة المجردة ولها ضوابط لا تنكر، وقسم متعلق بالروح وله ضوابط علمية شعرية لا تنكر، فعندما يراد الكلام عن ذلك فنحن لا نغلب هذا على هذا، فنحن لا نغلب الروح على المادة ولا نغلب المادة على الروح، ولكن نعطي المادة حقها باعتبارها نتاج عقل، أما الروح فهو أمر رباني، قال تعالى: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)، فالنظريات العلمية هي عبارة عن أفكار سخرها الله لخدمة الأرض لخدمة الدنيا لخدمة الحياة لخدمة المادة لتفجير الطاقة التي يحتاجها الانسان في حياته، لكن علم الروح يتعلق بشأن الكونيات والغيبيات واليقينات.
وأضاف المشهور: (نحن كأمة يجب أن نعلم أن ليس القضية قضية حرب ضد الماديّات والعلوم النظرية، فالعلوم النظرية هي عبارة عن جزئية من الجزئيات التي يُتكلم عنها العلم الشرعي، فالعلم الشرعي يأخذ الأمور بالعموميات والأصول، و أما العلوم المادية والنظرية والتطبيقية فهي عبارة عن نتاج عقلاني خلال مرحلة من مراحل المعرفة والتجربة حتى بلغ الانسان إلى ما بلغ إليه، و هذا أمر قد أوعد بحصوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا العلم منطوي تحت علم الشريعة وعلم الديانة وعلم الكتاب وعلم السنة، فليس بجديد، اللهم إن الجهلة والملحدين أو الكافرين في غيابة الجهل عن هذا الأمر، أما نحن المسلمون فيجب أن نشرح لهم ولغيرهم بل وحتى للمسلمين الذين يعيشون هذه الغفلة وتعظيم المادة وتعظيم الآلة والحضارة وتعظيم الظواهر المادية، فيجب أن نردهم إلى دينهم ونعطي الروح حقها سواء كان في التربية أو في التعليم أو في الثقافة أو في الاعلام أو في كل المواقع المؤثرة  اليوم على عقل البنت والولد و وعلى عقل الكبير وعقل الصغير والأسرة بل و على عقل الأمة كلها).
وضرب الحبيب مشهور مثالا لحديثه قائلاً: ( فربما لمثل هذه الجلسة التي تقيمونها اليوم لها أثر معين و محدود بحكم أن الناس لا تلتفت إلى مثل هذا إلا بالنادر، ولكن عندما تُعطى هذه المسائل ضمن المدرسة ضمن الإعلام ضمن الثقافة ضمن تربية الأجيال، بلا شك نحن نضع بصمات للتاريخ وإعادة المدركات المتعلقة بعلم الروح الذي يريده الله سبحانه وتعالى لنا أن نفهمه على معنى الحقيقة التي جاء بها علم التوحيد في مدلول العقائد).

فيما أكد الحبيب المشهور على أهمية تعلم الجانب المادي النظري أو التطبيقي الذي يحتاجه إليه كل أهل عصر وزمان، ربما تأتي علوم جديدة بعد خمسين سنة أو مائة سنة فكل العلوم النظرية التي نراها أمامنا قابلة للتغير تصبح لا شيء أمام علوم جديدة، ولكن الثابتة هي علوم الروح عبادات وصلوات و حدود ومسائل شرعية لا تتغير فهي متسمة بالثبات، لكن يجب أن نعرف هذا العلم الخاص الثبات وارتباطه بالآيات وارتباطه بالأحداث وارتباطه بالمسائل الكونية كالإسراء والمعراج، مضيفا ثم نفصل بينه وبين مسألة العلم المادي الذي طغى على العقول ونعطيه موقعه كمسألة جزئية في خدمة الانسان وخدمة الشعوب – بالطبع كما تعلمون – لا علاقة له بهذه المسائل العالية والراقية وبارك الله فيكم.

مواضيع ذات صلة

comments powered by Disqus