كسوة الكعبة المشرفة .. لوحة إبداع من الحرير والذهب والخط العربي الجميل

من أهم التقاليد الإسلامية المرتبطة بموسم الحج في كل عام ..

كسوة الكعبة المشرفة .. لوحة إبداع من الحرير والذهب والخط العربي الجميل

 

على الرغم من تعدد وتنوع الأزمنة والحقب التي عرفها التاريخ الإسلامي إلا أن المسلمين منذ صدر الإسلام وحتى اليوم عنوا أيما عناية بتعظيم الكعبة المشرفة كونها من أهم وأقدس شعائر الله سبحانه وتعالى التي قال في تعظيمها (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب) وعليه فقد ظلت كسوة الكعبة المشرفة من أهم مظاهر التبجيل والتشريف للكعبة  ولبيت الله الحرام بمكة المكرمة , بل وأرتبط ذلك بتاريخ الكعبة المشرفة نفسها فتسابق لنيل لهذا الشرف العظيم أكبر فناني العالم الإسلامي وتفننوا في صناعة كسوتها والإبداع فيها, ومن المعلوم أن الكسوة هي قطعة من الحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن الكريم تكسى بها الكعبة ويتم تغييرها مرة في السنة وذلك خلال موسم الحج صبيحة يوم عرفة في التاسع من ذي الحجة من كل عام.

وفي عصرنا الراهن يمر تصنيع كسوة الكعبة المشرفة بالعديد من المراحل التي تستغرق حوالي الثمانية أشهر من العمل المتواصل يشارك فيه أكثر من مائتي عامل مخصصون لهذا الغرض وباستخدام أكبر آلة خياطة في العالم والتي تمتد لحوالي 15 مترا , حيث تطورت صناعة الكسوة كثيراً بعد افتتاح مصنع كسوة الكعبة المشرفة الذي أنشأته المملكة العربية السعودية خصيصا لهذا الغرض في منتصف عام 1346هـ والذي يتم تجديده وتحديثه باستمرار بأحدث ألآت النسيج ودمجها مع أسلوب الإنتاج اليدوي من أجل إنتاج كسوة الكعبة المشرفة في أبهى صورها , هذا وقد أصبح هذا المصنع من المعالم البارزة في مكة المكرمة يزوره الآلاف في كل عام من مختلف أنحاء العالم.

003

وفي هذا المصنع تمر كسوة الكعبة المشرفة بعدد من المراحل المختلفة تبدأ باختيار أجود أنواع أقمشة الحرير الإيطالية أو السويسرية ، وبعد غسلها تتم صباغتها باللون الأسود لتمر بعدها بقسم النسيج الآلي ثم الانتقال إلى قسم المختبر لمطابقة المواصفات ، ومن ثم إلى قسم الطباعة لنأتي بعدها إلى أهم ما يميز ثوب الكعبة المشرفة وهو التطريز بالأسلاك الفضية والذهبية حيث يستخدم في ذلك أكثر من 120 كلغم من أسلاك الذهب و100 كغم من أسلاك الفضة ليتكون في النهاية تطريز بارز مذهب يصل ارتفاعه فوق سطح القماش حوالي 2سم عبارة عن آيات قرآنية مكتوبة بالخط الثلث المركب الجميل يتم عملها بأيدٍ مهارةٍ وبحرفية عالية من دون أي ملل أو تعب لتطالعنا في النهاية تحفة فنية رائعة تتجلى فيها روعة الإتقان ودقة التنفيذ وجمال الخط العربي الفريد.

004

وبعد كل ذلك يتم تجميع الكسوة وخياطتها  ليستغرق الثوب الواحد حوالي (670) كجم من الحرير الخام لتصبح بعدها كسوة الكعبة الشريفة جاهزة لليوم المحدد في التاسع من ذي الحجة حيث يتم استبدال اللباس القديم للكعبة المشرفة باللباس الجديد الذي تم الانتهاء منه بعد كل تلك المراحل السابقة ، ومن المعروف أن كسوة الكعبة المشرفة مكونة من أربعة جوانب متفرقة وستارة للباب مطرزة بأسلاك الذهب والفضة ، وعند القيام بعملية كسوة الكعبة يتم رفع كل جانب من الجوانب للكعبة الأربعة على حدة إلى أعلى الكعبة المشرفة حتى يتم الانتهاء من عملية خلع الكسوة وإلباس الكعبة للكسوة الجديدة , وهكذا فإن كسوة الكعبة المشرفة يعد من أهم العادات والتقاليد الإسلامية التي ارتبطت على مر العصور بموسم الحج في كل عام حيث تهفو قلوب المسلمين ويأتون من كل فج عميق ميمين صوب الحرمين الشريفين والأراضي المقدسة ليؤدوا الركن الخامس من أركان الإسلام الحنيف ويزوروا نبيهم الكريم عليه وعلى اله أفضل الصلاة والسلام.

مواضيع ذات صلة

comments powered by Disqus